القرطبي
123
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا ( 4 ) قوله تعالى : ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ) بين حال الفريقين ، وأنه تعبد العقلاء وكلفهم ومكنهم مما أمرهم ، فمن كفر فله العقاب ، ومن وحد وشكر فله الثواب . والسلاسل : القيود في جهنم طول كل سلسلة سبعون ذراعا كما مضى في " الحاقة " ( 1 ) . وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم وهشام عن ابن عامر " سلاسلا " منونا . الباقون بغير تنوين . ووقف قنبل وابن كثير وحمزة بغير ألف . الباقون بالألف . فأما " قوارير " الأول فنونه نافع وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، ولم ينون الباقون . ووقف فيه يعقوب وحمزة بغير ألف . والباقون بالألف . وأما " قوارير " الثانية فنونه أيضا نافع والكسائي وأبو بكر ، ولم ينون الباقون . فمن نون قرأها بالألف ، ومن لم ينون أسقط منها الألف ، واختار أبو عبيد التنوين في الثلاثة ، والوقف بالألف اتباعا لخط المصحف ، قال : رأيت في مصحف عثمان " سلاسلا " بالألف و " وقواريرا " الأول بالألف ، وكان الثاني مكتوبا بالألف فحكت فرأيت أثرها هناك بينا . فمن صرف فله أربع حجج : أحدها - أن الجموع أشبهت الآحاد فجمعت جمع الآحاد ، فجعلت في حكم الآحاد فصرفت . الثانية - أن الأخفش حكى عن العرب صرف جميع ما لا ينصرف إلا أفعل منك ، وكذا قال الكسائي والفراء : هو على لغة من يجر الأسماء كلها إلا قولهم هو أظرف منك فإنهم لا يجرونه ، وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول عمرو بن كلثوم : كأن سيوفنا فينا وفيهم * مخاريق بأيدي لاعبينا وقال لبيد : وجزور أيسار دعوت لحتفها * بمغالق متشابه أجسامها وقال لبيد أيضا : فضلا وذو كرم يعين على الندى * سمح كسوب رغائب غنامها
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 272 .